أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

97

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

و « نظام الملك » [ 1 ] و « نظام الدين » [ 2 ] ، وهي ألقاب الطوسي وزير السلطانين ألب أرسلان وملكشاه . أما بالنسبة للسلاطين ، فقد بالغوا في إظهار احترامهم وتبعيتهم للخلفاء سواء عن طريق تقبيل يد الخليفة ، أو تقبيل عتبة داره ، أو المبالغة في إظهار الطاعة له ، واعتبار طاعته من طاعة الله سبحانه وتعالى [ 3 ] ، لأن الخلافة الظل الظليل لله في أرضه ، ورحمته على خلقه [ 4 ] . ولكن ذلك كله لا ينفي امتعاض الخلفاء من تغيّر تصرفات السلاطين تجاههم ، وما فعلوه في حقهم ، وكان سلاح الخلفاء في مواجهة تجاوزات السلاطين ، التهديد بمغادرة بغداد [ 5 ] ، وبالتالي افقاد السلاطين لسند شرعيتهم القائم على تفويض الخلفاء سلطتهم الزمنية للسلاطين ، وخاصة أن بيت الخلافة لم يكن به من الذكور سوى القائم بأمر الله وحفيده المقتدي بأمر الله [ 6 ] ، مما جعل السلاطين في هذه الفترة عاجزين عن خلع الخلفاء لانعدام البديل لهم . ولما وجد السلاجقة البديل للخليفة المقتدي بأمر الله ، والمتمثل في ولده جعفر من خاتون ابنة ملكشاه ، بدأ السلطان بالتفكير في عزل المقتدي بأمر الله ، وهي المسألة التي بدأت بتحريض من فخر الدولة ابن جهير وزير الخليفة المعزول ، وبموافقة نظام الملك الذي بدأ يتهم الخلافة بتأييد منافسيه في الإدارة السلجوقية [ 7 ] ، وطبقت هذه الخطة في سنة 485 ه / 1091 م ، فأنذر السلطان ملكشاه الخليفة بضرورة مغادرة بغداد ، وكاد الأمر أن يتم لولا وفاة السلطان ملكشاه التي حالت دون تنفيذ الأمر ، وكان السلطان قد خطط لنقل مقر الخلافة إلى أصفهان ، وأن يوليها الأمير جعفر [ 8 ] .

--> ( 1 ) ابن البناء ، يوميات ، مج 18 ، ص 240 ، 242 ، ابن عقيل ، الفنون ، قسم 1 ، ص 162 ، 171 . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 54 أ ، 63 أ . ( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 57 ، 170 أ . ( 4 ) ن . م ، ق 163 أ . ( 5 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 189 ، 191 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 4 . ( 6 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 377 . ( 7 ) رسائل أمين الدولة ، ق 6 ب ، 164 ب . ( 8 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 164 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 96 . ( 9 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 413 .